القاضي عبد الجبار الهمذاني

46

تثبيت دلائل النبوة

قد أساءوا فسيّرهم وحالهم معروفة - : ما رأيت أسرع جوابا من أمير المؤمنين عثمان ، قلنا له : أخرجنا من ديارنا أن قلنا ربنا اللّه ، فقال : كذبت ليست لك ولأصحابك ولكنها نزلت فينا معشر المهاجرين ، أخرجنا من ديارنا ان قلنا ربنا اللّه ، فمنا من مات بأرض الحبشة ، ومنا من مات بالمدينة ، فنصرنا اللّه ومكننا ، وأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ، وكانت العقبى لنا . وهذا لا يذهب على متأمل وإنما ذهب على أهل الغافلة . باب آخر [ اسراء الرسول من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ] وهو انه صلّى اللّه عليه وسلم أسري به في ليلة واحدة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم عاد من ليلته إلى مكة ، ومدة السفر في ذلك مقدار شهرين اي ذهابا وإيابا ، وهذا لا يفعله اللّه إلا للأنبياء في زمن الأنبياء . ولما عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم تحدث بذلك في أهله ، فقالت له أم هانئ بنت أبي طالب : لا تتحدث بهذا ، فو اللّه لا صدّقك الناس ، وليكفرنّ بك من / آمن بك ، وليكذبنّك من صدّقك . فقال صلّى اللّه عليه وسلم : ان ربي أمرني ان أخبر الناس بذلك وان أبا بكر يصدقني ويشهد لي . فخرج وأخبر قريشا بذلك فسرّهم هذا ، وقالوا : الآن يظهر كذبه وينقطع الناس عنه ، قوموا بنا إلى صاحبه ابن أبي قحافة لنخبره بما قال صاحبه . وكان أبو بكر

--> - من الكوفة بعد ان اتهموا بالشغب فيها ، وكان فيهم : مالك بن الأشتر ، وثابت بن قيس ، وكميل ابن زياد النخعي ، وصعصعة بن صوحان .